أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
113
الرياض النضرة في مناقب العشرة
وفي رواية مكان ساخت فرسه فارتطم فرسه إلى بطنه . فقال : قد أعلم أنكما قد دعوتما علي فادعوا لي ولكما أن أرد عنكما الناس ولا أضركما ، قال فدعوا له فخرجت به الفرس فرجع فوفى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجعل يرد الناس . وقد ذكر ابن إسحاق أن أول من هاجر إلى المدينة أبو سلمة عبد اللّه ابن عبد الأسد المخزومي ، هاجر إليها قبل بيعة العقبة حين آذته قريش عند مقدمه من الحبشة ، فبلغه إسلام من أسلم من الأنصار فخرج إليها مهاجرا ، ثم هاجر بعده عامر بن ربيعة حليف بني كعب بن عدي وامرأته ليلى بنت أبي خيثمة ثم عبد اللّه بن جحش احتمل بأهله وأخيه عبد بن جحش وهو أبو أحمد وكان أبو أحمد رجلا ضرير البصر ، وكان يطوف مكة أعلاها وأسفلها : بغير قائد ، وكان شاعرا ثم قدم المهاجرون إرسالا ، ولا تضاد بينه وبين ما تقدم فيكون أول من قدمها مطلقا أبو سلمة وأول من هاجر بعد بيعة الأنصار مصعب ابن عمير كما تقدم ، وأما من ذكره ابن إسحاق بعد أبي سلمة فجائز أن يكون أيضا قبل العقبة كأبي سلمة وجاز أن يكون بعدها بعد مصعب بن عمير ولم يبلغ ابن إسحاق مهاجر مصعب قبله واللّه أعلم . ( شرح ) - أظهرنا أي دخلنا في الظهيرة ، وقائم الظهيرة عبارة عن اشتدادها - وكذلك حر الظهيرة . وقوله - هل أنت حالب لي - قال نعم إلى آخره هذا محمول على أنه عرف مالكها وعلم أنه يرضى بتصرفه لصداقة بينهما ، أو على أن قوله هل أنت حالب لي ؟ أراد به هل أذن لك في ذلك ؟ أو على أن ذلك مستفاض بين العرب لا يرون بأسا على محتاج يتناول من لبن ماشيتهم ويبيحون ذلك لرعيانهم أو على إباحة ذلك لمضطر لم يجد غير مال الغير ، وقد يكون الحال كذلك على أن بعض العلماء لم يشترط الضرورة وأباح ذلك للمسافر وإن لم